السيد محمد تقي المدرسي

514

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ويجعل الإمام الصادق عليه السلام المناصحة للمؤمن من الواجبات ، حيث يقول : " يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه " . « 1 » 6 / والنصيحة القولية هي من أسمى الفرائض التي قام بها رسل الله ، حيث أبلغوا رسالات ربهم باخلاص . قال الله سبحانه : ( ابَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ ) ( الأعراف / 62 ) وهكذا كان نوح النبي عليه السلام مثلًا في تقديم النصح لقومه ، إذ دعاهم إلى الله ربهم ونبذ الشركاء من دونه لعلهم يفلحون . 7 / ولكن الناس لا يحبون - عادة - الناصحين ، لأنهم يدعونهم إلى اصلاح ما زين لهم من عقائد فاسدة وفواحش اعتادوا على ارتكابها . يقول ربنا تعالى : ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاتُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ) ( الأعراف / 79 ) ونستوحي من الآية بصيرتين : أ - إن النصح وابلاغ الناس كلمة الحق واجب صعب مستصعب ، لأن الناس يرفضون عادة ذلك ويرجمون الناصحين بالتهم وينابذونهم بالعداء ، كما فعلت الأمم برسل الله . ومنهم ثمود ، حيث تحدّوا النبي صالح عليه السلام وهمّوا به ، فأخذهم الله بعذاب بئيس . ب - إن على الانسان أن يستجيب للناصح قبل أن يقع في ورطة ما ينذره منها ، فإذا أنذرك الطبيب عن مغبة التمادي في عمل ، وقال لك : إنك سوف تفقد صحتك ، فلم تقبل منه ، وقعت في مهلكة المرض . . أليس كذلك ؟ وقد أمرت النصوص الشرعية بالنصيحة ، وأمرت بقبولها . تعالوا نستمع إلى بعضها : روي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سمعت ( الإمام ) الصادق عليه السلام يقول : " من رأى أخاه على أمر يكرهه فلم يردَّه عنه ، وهو يقدر عليه ، فقد خانه . ومن لم يجتنب مصادقة الأحمق ، أوشك أن يتخلّق بأخلاقه " . « 2 » وهكذا اعتبرت الرواية الكف عن نصيحة الأخ الايماني خيانة به . وعن أبي جعفر الثاني ( الإمام محمد الجواد ) عليه السلام قال : " المؤمن يحتاج إلى خصال ؛

--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 208 ، ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 65 ، ح 2 .